عشيرة السخاني في سوريا | أصل السخني وتاريخهم وانتشارهم
مقدمة عن عشيرة السخاني في سوريا
تعتبر عشيرة السخاني في سوريا من التجمعات العشائرية العربية العريقة المرتبطة تاريخيًا بمدينة السخنة الواقعة شرقي حمص، وهي مدينة ذات جذور قديمة ذُكرت في المصادر التاريخية والجغرافية منذ العصور الإسلامية الأولى.
وقد شكّلت السخنة نقطة استقرار لقبائل وعشائر عربية متعددة، اندمجت مع الزمن في نسيج اجتماعي واحد عرف باسم “السخاني”.
وليس السخانيون عشيرة واحدة ذات نسب واحد، بل يقصد بـ عشيرة السخاني في سوريا مجموع العوائل والعشائر العربية التي استوطنت السخنة، كما ارتبطت بها مكانًا وهويةً، وشكّلت مجتمعًا عشائريًا متماسكًا حافظ على تقاليده العربية عبر القرون.
أصل عشيرة السخاني بسوريا
يرجع أصل عشيرة السخاني في سوريا إلى قبائل عربية متعددة المنابت، وهو ما أشار إليه عدد من المؤرخين، حيث ذكر ياقوت الحموي السخنة بوصفها بلدة يسكنها قوم من العرب.
كما أشار إليها الرحالة ابن بطوطة، وذكر أنها كانت مأهولة بالعرب منذ قرون.
وقد فتحت السخنة صلحًا على يد القائد العربي خالد بن الوليد رضي الله عنه، ما يدل على وجود عرب مستقرين فيها منذ صدر الإسلام.
ومن هنا، فإن أصل السخانيين في سوريا لا يعود إلى نسب واحد جامع، بل إلى تحالف سكاني وعشائري تشكّل عبر الزمن من عشائر قديمة وأخرى وافدة، اجتمعت في السخنة واستقرت فيها.
أهم فروع السخاني في سوريا
يتكوّن المجتمع العشائري السخاني من عدة عشائر وعوائل كبرى، تعدّ جزءًا أساسيًا من عشيرة السخاني في سوريا، ومن أبرزها نذكرها كما يلي:
أولًا: بني صلحة
تعد بني صلحة أقدم عشيرة استوطنت السخنة، ويرجّح أنهم كانوا طرفًا في وثيقة الصلح مع خالد بن الوليد. ولا يزال لهم حضور اجتماعي معتبر داخل المدينة.
ثانيًا: بني عفي
وهم من أكبر المكونات السكانية في السخنة، وينسبون إلى النعيم، وتفرعت منهم عوائل عديدة كما يلي:
- بني عنوزي.
- بني هوادي.
- بني خميس.
- بني حميّد.
- بني رحيم.
- بني لافي.
- بني عباكي.
أيضا انتشر بعضهم في السخنة، وآخرون في الكوم والسفيرة والرقة، مع بقاء الرابط السخني جامعًا لهم.
ثالثًا: بني مقيبل
وينقسمون إلى عدة عائلات، من أبرزها كما يلي:
- بني عيبان.
- بني غنيمة.
- بني ميني.
- بني الخطبة.
- بني أحمد الحسين.
- بني عزّام.
- الشويرتان.
كما كان لبني مقيبل دور مهم في الحياة الاجتماعية والعلمية داخل السخنة وخارجها.
رابعًا: بني خلف
وهم من العشائر الكبيرة في السخنة، ويتفرعون إلى فروع عديدة كما يلي:
- بني حبش.
- بني خالد.
- بني قاسم.
- بني سلمان.
- بني درغام.
- بني طلاس.
- بني نهار.
- بني طلال.
- بني فرهود.
- بني ضيف الله.
كما كان لهم شيوخ ومضافات معروفة، وأسهموا في الحياة العامة في السخنة والرقة وحلب.
خامسًا: المرازقة
أصلهم من شمر، وتفرعوا إلى عدة فروع كما يلي:
- بني كرين.
- بني سعدون.
- بني طيار.
- بني نصر.
- بني شاويش.
- بني فارس.
- آل التميمي.
كما كان لبعضهم دور سياسي واجتماعي بارز في سوريا خلال القرن العشرين.
سادسًا: بني رحمة
وهم عشيرة مستقلة، يُعرفون في السخنة باسم بني شناعة، ولهم امتداد في الرقة وحلب، وبرز منهم علماء ووزراء وشخصيات أكاديمية.
كما يمثل هذا التنوع صورة واضحة لطبيعة عشيرة السخاني في سوريا بوصفها كيانًا اجتماعيًا جامعًا لا يقوم على نسب واحد، بل على الأرض والتاريخ المشترك.
أبرز شيوخ السخاني في سوريا
لم يكن لـ عشيرة السخاني في سوريا شيخ واحد جامع، نظرًا لتعدد العشائر المكوّنة لها، إلا أن كل عشيرة كان لها شيوخ ووجهاء معروفون، تولّوا إدارة شؤون الناس، وحل الخلافات، وتمثيل السخنة اجتماعيًا وسياسيًا.
في الوقت الحالي، يتردد اسم فواز صالح البيك كشيخ لعشيرة السخني في سوريا، إلا أن هناك مشايخ آخرين لهم اسم بارز.
وقد عرف شيوخ السخنة بالحكمة والصلح، وارتبطت أسماؤهم بالمضافات، والوساطة، والعمل العام، ما جعل السخنة مركزًا اجتماعيًا مؤثرًا في بادية سوريا.
خاتمة عن السخاني في سوريا
في الختام، تمثل عشيرة السخاني في سوريا نموذجًا فريدًا للتكوين العشائري العربي القائم على الاستقرار المشترك، لا على النسب الواحد. فقد جمعت السخنة عبر تاريخها عشائر متعددة، توحّدت بالأرض، والتاريخ، والعادات، وشكّلت مجتمعًا عربيًا متماسكًا حافظ على هويته رغم تعاقب الأزمنة.
ولا يزال اسم عشيرة السخاني في سوريا حاضرًا بوصفه دلالة على الانتماء لمدينة السخنة، بتاريخها العريق، ودورها الاجتماعي، ومكانتها في الذاكرة العشائرية السورية.



إرسال التعليق