عشيرة الحسنة في سوريا | أصل الحسنة وانتشارهم وشيوخهم
مقدمة عن الحسنة في سوريا
عرفت عشيرة الحسنة في سوريا منذ وقت مبكر بوصفها عشيرة بدوية مقاتلة، امتلكت قدرة عالية على فرض وجودها في مناطق واسعة من البادية السورية.
وأسهم موقعها الجغرافي وتحالفاتها وصلاتها القبلية في تعزيز نفوذها، فغدت من العشائر التي يحسب لها حساب في موازين القوة القبلية خلال القرون الهجرية الماضية، خاصة في مناطق حمص وحماة والبادية الوسطى.
أصل ونسب عشيرة الحسنة في سوريا
يعود نسب عشيرة الحسنة في سوريا إلى قبيلة عنزة، وتحديدًا إلى ضنا مسلم من بطن الوهب من فخذ المنابهة. وبهذا النسب تكون الحسنة أبناء عمومة لقبائل الرولة والمحلف، وأشقاء قبيلة ولد علي، وهو ما يفسر قوة الروابط القبلية بينها وبين هذه الفروع العنزية الكبرى.
وقد أجمع عدد من الرحالة والمؤرخين الغربيين والعرب، مثل الليدي بلانت وبركهارت، على المكانة المرموقة التي احتلتها عشيرة الحسنة بين قبائل عنزة، حيث وصفوها بأنها من أجلّ قبائل عنزة قدرًا، وأكثرها رهبة في ساحات القتال، رغم محدودية عددها.
كما يشير المؤرخون إلى أن اسم الحسنة غلب في بلاد الشام على بقية فروع بطن الوهب، حتى صار يقال إن ضنا مسلم فرعان رئيسيان: الرولة والحسنة، وهو دليل واضح على ثقل عشيرة الحسنة في سوريا تاريخيًا.
نطاق انتشار أبناء عشيرة الحسنة في سوريا
استقرت عشيرة الحسنة في سوريا بعد هجرتها من شمال الجزيرة العربية في مناطق متعددة من بلاد الشام. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحسنة كانت من أوائل القبائل العنزية التي دخلت الأراضي الشامية برفقة ولد علي، حيث نزلوا بداية في منطقة الجوف.
ومع اتساع الحركة القبلية، واشتداد التنافس على المراعي والمياه، واصلت الحسنة زحفها حتى بلغت بادية الشنبل شرق حمص وحماة، حيث فرضت سيطرتها على المنطقة بعد معارك مع قبيلة الموالي التي كانت تسيطر على تلك الديار. كما خاضت الحسنة مواجهات قوية مع قبيلة شمر، انتهت بإجبارها على العبور نحو الجزيرة السورية.
ومنذ القرن الحادي عشر الهجري، استقرت عشيرة الحسنة في سوريا في محيط حمص وحماة، وعلى طرق القوافل بين الشام والعراق، وكان لها دور بارز في حماية القوافل مقابل الخفارة، وهو ما عزز مكانتها الاقتصادية والعسكرية.
أفخاذ عشيرة الحسنة في سوريا
تنقسم عشيرة الحسنة في سوريا تاريخيًا إلى فرعين رئيسيين، لكل منهما أفخاذه المعروفة:
الفرع الأول: الحسنة
وهو الفرع الأقدم، وكان شيخهم في فترات مختلفة مهنا الفاضل، ويتفرع عنه ما نذكرهم كما يلي:
- العويمر.
- الرفاصجة.
- المهينات.
- الهداج.
- الشراعبة.
- الشمسي.
ويعد فخذ الشمسي من أنبل أفخاذ الحسنة، وقد ضُرب به المثل في صفات الفروسية ومكارم البداوة.
الفرع الثاني: المصاليخ
وهو الأكثر عددًا نسبيًا، ويتفرع عنه ما نذكرهم كما يلي:
- بنو رشود.
- بنو طليحات.
- البلسان.
- السمالك.
- اللهمي.
وقد ذكر الرحالة بركهارت أن الحسنة والمصاليخ كانوا يتقاسمون النفوذ في البادية، ويؤمنون القوافل التجارية العابرة بين الشام والعراق.
قد يهمك: تفرعات عن قبائل عنزة
أشهر شيوخ عشيرة الحسنة في سوريا
تعاقب على مشيخة عشيرة الحسنة في سوريا عدد من الشيوخ المعروفين في التاريخ القبلي، ومن أبرزهم:
- فاضل المزيد.
- عبدالله الفاضل.
- مهنا.
- ناصر.
- محمود.
- ملحم.
- محمد.
- طراد.
- ثامر.
- عبدالعزيز.
وفي العصر الحديث، يعد الشيخ عبدالإله بن ثامر بن طراد الملحم شيخ شمل عشائر الحسنة المنابهة من عنزة، وقد عُرف بمواقفه الصلبة ورفضه المساومة على المبادئ، ما أكسبه احترامًا واسعًا داخل الأوساط القبلية السورية.
خاتمة عن الحسنة في سوريا
تمثل عشيرة الحسنة في سوريا نموذجًا واضحًا للعشيرة العربية التي جمعت بين قوة النسب، وصلابة الموقف، والاستمرارية التاريخية.
على الرغم من قلة عددها مقارنة بغيرها، استطاعت الحسنة أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة في تاريخ البادية السورية، وأن تحافظ على حضورها الاجتماعي والقبلي حتى يومنا هذا.
ولا يزال تاريخ عشيرة الحسنة في سوريا شاهدًا على دورها في رسم ملامح التوازنات القبلية في بلاد الشام عبر العصور.
قد يهمك: عشيرة السخاني في سوريا | أصل السخني وتاريخهم وانتشارهم



إرسال التعليق