×

الكرم عند العرب في العصر الجاهلي | من هو أكرم العرب في الجاهلية؟

الكرم عند العرب في العصر الجاهلي | من هو أكرم العرب في الجاهلية؟

الكرم عند العرب في العصر الجاهلي | من هو أكرم العرب في الجاهلية؟

مقدمة عن الكرم في العصر الجاهلي

إن الكرم عند العرب في العصر الجاهلي من أبرز الصفات التي ميّزت الشخصية العربية قديمًا، حتى غدا معيارًا للشرف، ودليلًا على مكانة الرجل في قومه.

لم يكن الكرم مجرد تصرف فردي، بل كان سلوكًا اجتماعيًا متجذرًا نابعًا من طبيعة الحياة الصحراوية، وظروفها القاسية، وحاجة الناس لبعضهم في زمنٍ لا يتوافر فيه الأمان الغذائي أو الاقتصادي.

في هذا المقال نستعرض تعريف الكرم، وأنواعه، وصوره في الجاهلية، ومن هم أشهر الكرماء، إضافة إلى أجمل ما قيل عنه في الشعر، ثم نختم بخلاصة تبرز أهمية هذه القيمة في بناء المجتمع العربي.

تعريف الكرم عند العرب لغةً واصطلاحًا

لغةً: الكرم في اللغة يأتي من السخاء والبذل والعطاء، ويقال: “كرُم الرجل” أي جاد بماله ونفسه دون تردد. كما يدلّ على الصفات الطيبة الرفيعة مثل الشرف والمروءة.

اصطلاحًا: هو قدرة الإنسان على تقديم ما يملك من مال أو طعام أو حماية أو نصرة للغير بطيب نفس، دون انتظار مقابل أو منّة، وهو إخضاع المصلحة الشخصية للمصلحة الإنسانية والاجتماعية.

كيف كان الكرم عند العرب في العصر الجاهلي؟

اتخذ الكرم في المجتمع الجاهلي طابعًا عمليًا واضحًا؛ فلم يكن مقتصرًا على تقديم الطعام فحسب، بل شمل حماية الضيف، وإجارة المستجير، وإغاثة الملهوف، والدفاع عن الحقوق، وتحمّل تكاليف العشيرة عند الحاجة.

كان البيت العربي في الجاهلية مفتوحًا دائمًا لاستقبال الغرباء، وكانت النار توقد على التلال ليلاً لإرشاد المسافرين الجياع، وهو ما عرف بـ نار القِرى، أي نار الضيافة.

بل إنهم كانوا يرون أن البخل عارٌ لا يغتفر، بينما يرفع الكرم من قدر صاحبه حتى لو كان فقيرًا.

أنواع الكرم عند العرب في العصر الجاهلي

هناك عدة أنواع من الكرم لدى العرب في الجاهلية وسنذكرها مع شرح بسيط كما يلي:

كرم الطعام (القِرى)

من أنواع الكرم عند العرب في العصر الجاهلي كرم الطعام، حيث كان الرجل يذبح من أجل ضيفه أفضل ما يملك، وقد يتشارك الفقراء فيما بينهم لإكرام الغريب.

كرم الحماية والنُصرة

يشمل الدفاع عن الضيف، أو عابر السبيل، أو المستجير حتى لو ترتب على ذلك دخول حروب طويلة. كان هذا النوع مظهرًا من مظاهر المروءة والشهامة.

كرم العطاء والمشاركة

كمنح المال، أو مؤازرة الفقير، أو تحمل ديات القتلى، أو مساعدة الأسرة المحتاجة، وهو أحد أهم ركائز التكافل الاجتماعي.

كرم النفس

ويشمل التسامح، ورجاحة العقل، وإيثار الآخرين، والابتعاد عن الأذى، وترك ما يجرح مشاعر الناس. هذا النوع أكثر رفعة لأنه يرتبط بالأخلاق السامية.

من هو أكرم العرب في الجاهلية؟

يجمع الرواة أن حاتم الطائي هو أشهر وأكرم العرب في الجاهلية، وقد أصبح رمزًا عالميًا للسخاء، ليصبح رمزا عند الحديث عن الكرم عند العرب في العصر الجاهلي.

تميّز بالإنفاق بلا حساب، وإغاثة المحتاج، وإكرام الضيف إلى حدّ أنه قدّم آخر ما يملك في بعض الأيام، وارتبط اسمه بالكرم حتى قيل: “أكرم من حاتم”.

لكن لم يكن حاتم وحده رمز الكرم؛ فقد وجد رجال آخرون عرفوا بالسخاء مثل:

  • عبد الله بن جدعان.
  • السموأل.
  • هشام بن المغيرة.

وجميعهم كانوا يعرفون بفتح بيوتهم للضيف وإغاثة المحتاجين وهم رموز إن تكلمنا عن الكرم عند العرب في العصر الجاهلي.

أجمل ما قيل عن الكرم في الشعر الجاهلي

خلّد الشعراء الجاهليون قيمة الكرم في قصائدهم، فظهر الكرم كعنوان للرجولة والشرف. ومن أجمل ما قيل:

قول الشاعر في مدح حاتم الطائي:

وأطعمُ من أشقَى إذا الجوعُ نالَهُ … ولا يَحسِبُ الضيفُ الغريبُ لياليَا

وقول آخر يصف الفارس الكريم:

إذا ما أتَتهُ السّائلاتُ فإنَّما … يَهَبُ العطاءَ ولا يُسائلُ مِنْ هُوَا

وقال شاعر مجهول يفتخر بكرم قومه:

نُضِيِّفُ ضيفًا لو أرادَ قِرانَنا … لأوقدْتُ نارًا لا تُضِيءُ سِواها

الشعر الجاهلي كان انعكاسًا مباشرًا للقيم، وكان الكرم أحد أكثر المعاني التي تكررت في المعلقات.

خاتمة عن الكرم في العصر الجاهلي وأثره الممتد

كان الكرم عند العرب في العصر الجاهلي قيمة ثابتة شكّلت الشخصية العربية، وأسهمت في بناء مجتمع متماسك رغم صعوبات الحياة. لم يكن الكرم مجرد عادة، بل كان ثقافة متجذرة تقوم على مساعدة المحتاج وصون كرامة الضيف وإعلاء شأن الإنسان.

وقد بقيت هذه القيمة حاضرة في الثقافة العربية حتى اليوم، تتجدد وتتطور لكنها لا تفقد جوهرها، لتكون شاهدًا على أصالة المجتمع وتراثه العريق.

بعد قراءة الكرم عند العرب في العصر الجاهلي قد يهمك: ملخص يوم خزاز | سبب معركة خزاز

إرسال التعليق

مقالات الموقع