عشيرة القلعيين في سوريا | أفخاذ ونسب القلعيين وشيوخهم
مقدمة عن عشيرة القلعيين في سوريا
تصنف عشيرة القلعيين في سوريا بين العشائر العربية المعروفة في منطقة الفرات الأوسط، وتحديدًا في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، حيث ارتبط اسمها بالمكان والتاريخ معًا.
فالقلعيون لم يكتسبوا لقبهم من جدٍ مباشر فحسب، بل من حادثة تاريخية وموقع أثري شكّل نقطة تحوّل في مسار العائلة والعشيرة.
ومع مرور الزمن، تحولت هذه التسمية إلى هوية عشائرية متكاملة، لها نسب واضح، وانتشار معروف، وسمعة اجتماعية راسخة.
نسب عشيرة القلعيين في سوريا
يرجع نسب عشيرة القلعيين في سوريا إلى عشيرة البو مصطفى، وهي فرع من البو عليان، ويعود أصلهم إلى منقر بن عبيد من أحفاد مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، من القبائل العدنانية المنتمية إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أما الجد الذي ارتبط به اسم القلعيين فهو مصطفى بن السيد إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن عليان، والذي كان يقيم في مدينة بريدة في نجد، ويعمل في تجارة الإبل.
وخلال القرن السادس عشر الهجري، توجه بتجارته إلى بلاد الشام، وفي أثناء رحلته تعرض لإصابة شديدة قرب قلعة الرحبة الأثرية (رحبة مالك بن طوق)، ما اضطره إلى الإقامة فترة طويلة للعلاج.
هذه الإقامة كانت السبب المباشر في نشوء لقب القلعيين، إذ ارتبطت ذريته بالقلعة، ثم أصبح الاسم لاحقًا عنوانًا للعشيرة بأكملها.
توزع أبناء عشيرة القلعيين في سوريا
بعد شفاء الجد مصطفى، تزوج من كُحلة بنت خليل آغا، أحد وجهاء المنطقة، ورُزق منها ثلاثة أبناء: محمد، حمد، وصالح.
وبعد وفاته في الرحبة، بقيت ذريته في محيط القلعة، إلى أن أدى انحسار المياه عنها في أواخر القرن الثامن عشر إلى انتقالهم نحو مدينة الميادين.
اليوم، يشكل أبناء عشيرة القلعيين في سوريا نسبة كبيرة من سكان الميادين. ويُعرفون بحضورهم الاجتماعي والاقتصادي، حتى أصبحت هناك مقولة متداولة في المدينة تقول:
“إذا أردت الصفا تعال على البو مصطفى”، في إشارة إلى كرمهم وحسن أخلاقهم.
ورغم أن الغالبية العظمى من القلعيين استقرت في الميادين، إلا أن فروعًا منهم انتشرت لاحقًا خارج سوريا، خصوصًا في العراق.
أفخاذ وفروع عشيرة القلعيين في سوريا
تتفرع عشيرة القلعيين في سوريا من أبناء مصطفى الثلاثة، مع بقاء مركز الثقل الأساسي في ذرية محمد وحمد وصالح. ومن أبرز الفروع المعروفة خارج سوريا:
- فرع شحاذة: من أحفاد صالح المصطفى، ويسكنون محافظة الموصل ومناطق الرشيدية وفايدة وقرية كزك.
- فرع العليج: وهم من أحفاد محمد المصطفى، وينحدرون من علي بن مخلف بن مصطفى، ويقيمون في الموصل (الرشيدية وحي الحدباء).
- فرع علي بن أسود: من أحفاد محمد المصطفى، ويتواجدون في الموصل وبيجي وتكريت بمحافظة صلاح الدين.
- فرع حمادة: من ذرية محمد بن عبيد، ويسكنون أحياء متعددة داخل الموصل.
- فرع شهاب: من أحفاد محمد المصطفى، ويتواجدون في كركوك، وزنكُابات العجم (قرى تَبّى)، إضافة إلى ديالى وجلولاء.
- فرع العواونة (عبو): من أحفاد محمد العوين، ويسكنون الأنبار والفلوجة والعاصمة بغداد.
ورغم انقطاع التواصل مع بعض هذه الفروع، إلا أن الذاكرة النَسَبية لا تزال تحفظ وحدة الأصل.
شيوخ ووجهاء عشيرة القلعيين في سوريا
لم تعرف عشيرة القلعيين في سوريا بمشيخة مركزية واحدة على نمط القبائل الكبيرة، بل تميزت بوجود وجهاء اجتماعيين كان لهم دور بارز في حل النزاعات، وإدارة الشأن المحلي، وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل مدينة الميادين.
ويعد ارتباط القلعيين قديمًا ببيت خليل آغا دلالة على مكانتهم المبكرة، كما أن سمعتهم في الكرم، وحسن الجوار، والرجولة، جعلتهم مرجعية اجتماعية في محيطهم، حتى دون حمل ألقاب رسمية.
خاتمة عن عشيرة القلعيين في سوريا
إن عشيرة القلعيين في سوريا تمثل حالة فريدة في التكوين العشائري. حيث تداخل النسب العدناني العريق مع المكان والتاريخ، لتتشكل هوية عشائرية متجذرة في الفرات.
فمن قلعة الرحبة إلى الميادين، ومن الجد مصطفى إلى فروع ممتدة في سوريا والعراق. بقي اسم القلعيين حاضرًا بوصفه رمزًا للكرم والأصالة.
ولا يزال أبناء عشيرة القلعيين اليوم يحافظون على روابطهم الاجتماعية، ويفتخرون بنسبهم التميمي العدناني، وتاريخهم الذي صاغته الصدفة أولًا، ثم ثبّته الاستقرار والسمعة الطيبة عبر الأجيال.
قد يهمك: قبيلة العمور في سوريا | شجرة العمور ونسبهم وانتشارهم



إرسال التعليق